عبد الملك الجويني
377
نهاية المطلب في دراية المذهب
والمرض ، فإذا ترَوْن ؟ قلنا : إن كان الثلث وافياً ، فمجوز الوطء إلى أن يتفق ما يجري من بائع الجارية ، وإن لم يكن الثلث وافياً ، فالمحذور الرجوع إلى قسط من الجارية ، ولو فرض ترك ذلك القسط على قابض الجارية ؛ فهو في الحال تبرع . ولكن لو تبرع المريض بجارية لا يملك غيرها ، وأقبضها ، تسلط المتهب على وطئها ، بناءً على استمرار الحياة . ثم إذا مات المتبرع ، نقضنا تبرّعه في ثلثيها تبيُّناً ، وقد نلزمه ثلثي مهرها ، كما سيأتي في الوصايا . فخرج من مجموع ذلك أنا لا نحرم الوطءَ كيف فرض الأمر ، وهذا تصريح بحقيق الملك . ومع ذلك نجعل ترك مقدار الأرش تبرعاً . 3948 - وتمام القول فيه أنه لو مات هذا التارك للأرش المريض ولم يَفِ الثلث ، فالزائد على الثلث - على قولنا : التبرعُ الزائد مردود - يُثبت للورثة ملكاً لهم ، أم هم يثبتوه ( 1 ) ؟ الظاهر عندنا أنه يثبت لهم . ولا حاجة إلى إثباتهم لأنفسهم . وما قدمناه من التسليط على الوطء محمول على مذهب التبيّن بالأَخَرة والإسناد ( 2 ) . فانتظم من هذا أنّه إذا مرض مرضَ موته ، وفرض الاطلاعُ على العيب ، وتَرْكُ الأرش ، فقد تبيّن بالأَخرة رجوعُ شيء من الثمن إسناداً . فليفهم الناظر ذلك . ويحتمل أن يقال : للورثة حق الرجوع في الأرش بعد الموت ، وإذ ذاك يثبت ملكهم ، والأظهر الأول . 3949 - ونحن نذكر صورة أخرى في ذلك ، فنقول : لو اشترى عبداً قيمته [ مائة ] ( 3 ) بخمسين ، واطلع على عيب به ينقص عشرَ القيمة ، فلو رد ، كان الرد على خلاف الغبطة ؛ فإن العبد مع العيب يساوي تسعين ، فلو رده واسترد خمسين ، كان متبرعاً بأربعين ، فالرد إذاً تبرع - كما ذكرناه - لأن الغبطة في إمساكه ، وهو ملكه الحاصل ، ورده إخراجٌ له عن الملك ، فإذا كان على خلاف الغبطة ، كان متبرعاً . فلو قال :
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : ملكاً أم لهم أن يثبتوه ؟ ( 2 ) ( ت 2 ) : والاستناد . وهما بمعنىً ، والتبين والاستناد من طرق إثبات الأحكام ، وقد ثبث بيانهما . ( 3 ) في الأصل : تسعين .